الشيخ السبحاني
632
سيد المرسلين
للمشاركة في مراسم الحج خرج هو وجنوده وقد ساق معه ( 34 ) هديا للمشاركة في الحج ، واصطحب حللا من بزّ اليمن وحريرها قد أخذها من أهل نجران وهي الجزية التي تقرّر دفعها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) ولقد تعجل عليّ عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واستخلف على جنده الذين خرجوا معه إلى الحج رجلا من أصحابه لقيادتهم حتى مكة ، فالتحق برسول اللّه ولقيه على مشارف مكة فسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله به ، وبما أحرزه من نجاحات في مهمته التي بعثه بها إلى أرض اليمن ، وقد أخبر بها النبي صلّى اللّه عليه وآله على وجه التفصيل . فلما فرغ من بيان اخبار سفره قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انطلق فطف بالبيت ، وحلّ كما حلّ أصحابك . فقال علي : يا رسول اللّه إني أهللت كما أهللت . فسأله النبي صلّى اللّه عليه وآله عن كيفية إهلاله ساعة أحرم للحج فقال علي عليه السّلام : يا رسول اللّه إني قلت حين أحرمت : اللّهم إني اهلّ بما أهلّ به نبيّك وعبدك ورسولك محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال النبي وقد أخبره بأنه يشاركه في الحكم ما دام أهلّ بهذه الكيفية : فهل معك هدي ؟ قال علي : نعم وهو يشير إلى الهدي الذي ساقه معه من اليمن . فاشركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحكم ، وثبت على إحرامه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى فرغا عن الحج ونحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الهدي عن نفسه ، كما نحر علي هديه أيضا « 1 » . ( 2 ) ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر عليا عليه السّلام بأن يرجع إلى جنوده الذين فارقهم ، ويصطحبهم إلى مكة ، فلما رجع علي عليه السّلام إليهم
--> ( 1 ) الارشاد : ص 92 ، ان هذا يدل على أن النية الاجمالية كافية ولا يلزم وقوف الناوى على تفاصيل العمل وجزئياته .